الشيخ حسن المصطفوي
213
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يقولون : القدم خلاف الحدوث . ويقال شيء قديم ، إذا كان زمانه سالفا ، وأصله قولهم - مضى فلانا قدما : لم يعرّج ولم ينثن . وربّما صغّروا القدّام قديديما . وقادمة الرحل : خلاف آخرته . ولفلان قدم صدق ، أي شيء متقدّم من أثر حسن . وقيدوم الجبل : أنف يتقدّم منه . والقدّام : الملك ، وهذا قياس صحيح ، لأنّ الملك ، هو المقدّم . والقدّام : القادمون من سفر ، وقدم الإنسان : معروفة ، ولعلَّها سمّيت بذلك لأنّها آلة للتقدّم والسبق . وممّا شذّ عن هذا الأصل : القدوم : الحديدة ينحت بها . مفر ( 1 ) - ويثبّت به الأقدام - وبه اعتبر التقدّم والتأخّر . والتقدّم على أربعة أوجه . ويقال حديث وقديم : وذلك إمّا باعتبار الزمانين ، وإمّا بالشرف ، وإمّا لما لا يصحّ وجود غيره إلَّا بوجوده - كقولك الواحد متقدّم على العدد . وقد ورد - يا قديم الإحسان ، ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة القديم في وصف الله تعالى . وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل التأخّر ، أي التقدّم . والتقدّم يتصوّر على أنواع : تقدّم في الزمان : كما في - . * ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) * - 7 / 34 وتقدّم في المرتبة : كما في - . * ( نَذِيراً لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) * - 74 / 37 وتقدّم نسبىّ بينهما : كما في - . * ( لِيَغْفِرَ لَكَ ا للهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) * - 48 / 2 . * ( يُنَبَّؤُا الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) * - 75 / 13 فلا يبقى وجه خاصّ للمتقدّم منه ولا للمتأخّر ، وإن كان المتأخّر ، من الذنب
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .